محمد بن علي البلنسي
414
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وروي عن الحسن أنه دعي إلى الطعام ومعه فرقد السبخي « 1 » وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من الدجاج المسمن ، والفالوذ وغير ذلك . فاعتزل فرقد ناحية ، فسأل الحسن : أهو صائم ؟ قالوا : لا ، ولكنه يكره هذه الألوان ، فأقبل الحسن وقال : يا فريقد : أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص [ 60 / أ ] السمن يعيبه مسلم ، إن نعمة اللّه عليك في الماء البارد أكبر من نعمته / عليك في الفالوذ . وعن ابن المسيب « 2 » - رضي اللّه عنه - أن هذه الآية نزلت بسبب أن عبد اللّه ابن رواحة - رضي اللّه عنه - ضافه ضيف ، فأبطأ عن الضيف في بعض مهماته ، ثم انقلب ابن رواحة وضيفه لم يتعش . فقال لزوجه : ما عشيته ؟ قالت : كان الطعام قليلا ، فانتظرتك ، فقال : حبست ضيفي من أجلي ، طعامك عليّ حرام إن ذقته ، فقالت هي : هو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذقه ، فقال الضيف : وهو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذوقوه ، فلما رأى ذلك ابن رواحة : قال : قرّبي الطعام ، كلوا بسم اللّه ، فأكلوا جميعا ، ثم غدا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أحسنت ، ونزلت هذه الآية .
--> ( 1 ) هو فرقد بن يعقوب السبخي : - بفتح السين والباء الموحدة وفي آخرها خاء معجمة - يكنى أبا يعقوب ، أحد زهاد البصرة . ذكر ابن الأثير أنه من أهل أرمينية وانتقل إلى البصرة وكان يأوي إلى السبخة بها فنسب إليها . وقال الحافظ في التقريب : 2 / 108 : « صدوق ، عابد لكنه لين الحديث ، كثير الخطأ ، من الخامسة » . مات فرقد سنة مائة وإحدى وثلاثين للهجرة . وهذا الخبر الذي أورده المؤلف عن الزمخشري - باختلاف يسير - في الطبقات لابن سعد : 7 / 176 ، ووفيات الأعيان : 2 / 71 ، وميزان الاعتدال : ( 3 / 345 ، 346 ) ، وانظر : اللباب لابن الأثير : 2 / 99 . ( 2 ) لم أقف على هذا النقل عنه . وأخرج هذا الأثر الطبري في تفسيره : ( 10 / 519 ، 516 ) عن زيد بن أسلم . وكذا أورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 143 ، ونسب إخراجه إلى ابن أبي حاتم . وانظر المحرر الوجيز : 5 / 12 ، وزاد المسير : 2 / 411 .